أحمد بن حجر الهيتمي المكي

204

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

ولا أطيب ريحا فشبعت ورويت وأقمت أياما لا أشتهي شرابا ولا طعاما ثم لم أره إلا بمكة وهو بغلمان وغاشية وأمور علىخلاف ما كان عليه بالطريق ولما حج الرشيد سعي به إليه وقيل له إن الأموال تحمل إليه من كل جانب حتى اشترى ضيعة بثلاثين ألف دينار فقبض عليه وأنفذه لأميره بالبصرة عيسى بن جعفر بن منصور فحبسه سنة ثم كتب له الرشيد في دمه فاستعفى وأخبر أنه لم يدع على الرشيد وأنه إن لم يرسل من يتسلمه وإلا خلى سبيله فبلغ الرشيد كتابه فكتب للسندي بن شاهك بتسلمه وأمره فيه بأمر فجعل له سما في طعامه وقيل في رطب فتوعك ومات بعد ثلاثة أيام وعمره خمس وستون سنة وذكره المسعودي أن الرشيد رأى عليا في النوم معه حربة وهو يقول إن لم تخل عن الكاظم وإلا نحرتك بهذه فاستيقظ فزعا وأرسل في الحال والي شرطته إليه بإطلاقه وأن يدفع له ثلاثين ألف درهم وأنه يخيره بين المقام فيكرمه أو الذهاب إلى المدينة ولما ذهب إليه قال له رأيت منك عجبا وأخبره أنه رأى النبي وعلمه كلمات قالها فما فرغ منها إلا وأطلق قيل وكان موسى الهادي حبسه أولا ثم أطلقه لأنه رأى عليا رضي الله عنه يقول فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم محمد 22 فانتبه وعرف أنه المراد فأطلقه ليلا قال له الرشيد حين رآه جالسا عند الكعبة أنت الذي تبايعك الناس سرا فقال أنا إمام القلوب وأنت إمام الجسوم ولما اجتمعا أمام الوجه الشريف على صاحبه أفضل الصلاة والسلام قال الرشيد السلام عليك يا ابن عم مسمعا من حوله فقال الكاظم السلام عليك يا أبت فلم يحتملها وكانت سببا لإمساكه له وحمله معه إلى بغداد وحبسه فلم يخرج من حبسه إلا ميتا مقيدا ودفن جانب بغداد الغربي وظاهر هذه الحكايات التنافي إلا أن يحمل على تعدد الحبس وكانت أولاده حين وفاته سبعة وثلاثين ذكرا وأنثى منهم علي الرضى وهو أنبههم ذكرا وأجهلم قدرا ومن ثم أحله المأمون محل مهجته وأشركه في مملكته وفوض إليه أمر خلافته فإنه كتب بيده كتابا سنة إحدى ومائتين بأن عليا الرضى ولي عهده وأشهد عليه جمعا كثيرين لكنه توفي قبله فأسف عليه كثيرا وأخبر قبل موته بأنه يأكل عنبا ورمانا مبثوثا ويموت وأن المأمون يريد دفنه خلف الرشيد فلم يستطع فكان ذلك كله كما أخبر به ومن مواليه معروف الكرخي أستاذ السري السقطي لأنه أسلم على يديه وقال لرجل يا عبد الله ارض بما يريد واستعد لما لا بد منه فمات الرجل بعد ثلاثة أيام رواه الحاكم وروى الحاكم عن محمد بن عيسى عن أبي حبيب قال رأيت النبي في المنام في المنزل الذي ينزل الحجاج ببلدنا فسلمت عليه فوجدت عنده طبقا من خوص المدينة فيه تمر صيحاني فناولني منه ثماني عشرة فتألوت أن أعيش عدتها فلما كان بعد عشرين يوما